“النادي الثقافي” يزور المكتبة الوطنية، ومكتبة دير الأسكوريال بأسبانيا، ومكتبات البرتغال
في مسعى بحثي خالص لتبادل المعارف والعلوم، والإفادة من تجارب الآخرين؛ في مجال العمل المكتبي وخدمة التراث والمخطوطات، قام الشيخ الدكتور محمد بن سالم بن عبدالله الحارثي -ممثلا للنادي الثقافي- بزيارة رسمية لكل من: المكتبة الوطنية بمدريد، ومكتبة دير الأسكوريال، إلى جانب عدد آخر من المكتبات وخزانات المخطوطات في كل من المملكة الإسبانية والبرتغال. تخلل الزيارة التعرف على أهم المعالم الثقافية والحضارية بكلتا الدولتين، والتباحث حول عدد من القضايا المثمرة مع المسؤولين وصناع القرار. عبّر خلالها مختلف الأطراف عن الرغبة الصادقة والأكيدة في تعزيز العلاقات البينية؛ على صعيد العمل العلمي والثقافي المشترك، والرغبة كذلك في الاطلاع على التجربة العمانية في مجال خدمة المخطوطات والعناية بها، كما استعرض ممثل النادي الثقافي مع الجهات المختصة ما تم سلفا مع المعنيين بهذا الصدد؛ بخاصة في مجال الوثائق والمحفوظات الوطنية. وعلى الرغم من خصوصية الزيارة بحكم طبيعة العمل البحثي الباعث عليها؛ إلا أن ذلك لم يمنع من فتح حوارات ثقافية وعلمية على جبهات متعددة، بنحو من شأنه تتميم العمل على ما بدأته بعض الجهات، والتمهيد للشِّق المرتبط بخدمة المكتبة العمانية على وجه الخصوص، والوثائق والمحفوظات الوطنية بشكل عام.
المكتبة الوطنية بمدريد:
في مستهل الزيارة الرسمية للمكتبة الكائنة بالعاصمة مدريد استقبل ممثلَ النادي والفريق المصاحب له ممثلو المكتبة الرسميون، وعلى رأسهم السيدة كونكيبسيون مارتينز تيجدور، التي ثمنت عاليا هذه الزيارة، وأبدت الاستعداد التام لخدمة المشروع الأصيل للوفد، بعدها قدمت مساعدتها السيدة سيسليا شرحا ضافيا لطبيعة عمل المكتبة الوطنية، والأدوار الحضارية التي تقوم بها، وما أنجز على صعيد رصد التراث المرتبط بالمملكة، وتصويره، وإتاحته عبر الموقع الرسمي. كما استعرضت الجهود المبذولة لخدمة مقتنيات المكتبة وأوعية معلوماتها، من جهتها قدمت كونكيبسيون عرضا تاريخيا مطولا لمسيرة العمل المكتبي الوطني بالمملكة، وأهم ما يرتبط به من مسؤوليات. بعدها توجه ممثل النادي والفريق المصاحب له لزيارة الأروقة والمتحف الخاص بالمكتبة. حيث استمع هناك لبيان وافٍ بمشتملات المتحف، ثم ما لبث أن قام بجولة ضمن معرض الوثائق والمخطوطات، وتعرف على طريقة الحفظ، وآلية العمل المعتمدة للاستفادة من تلك المحتويات؛ حيث تُسجّل عضوية الراغبين في البحث العلمي بالمكتبة؛ ليتسنى لهم فرصة الحصول على المعلومات المطلوبة، بينما تقتصر جولة عامة الزوار على مركز المعلومات، الذي يقدم لهم عرضا لما تقوم به المكتبة، ويعين كذلك على تسجيل عضويات الراغبين منهم في الانتماء إلى هذا الصرح الحضاري الوطني الكبير، والاستفادة بالتالي مما يقدمه من خدمات. كما يتاح لهم فرصة التعرف -أيضا- على بعض أوعية المعلومات، والمواد العلمية؛ من خلال المعرض المصاحب، الذي وزعت قاعاته على النحو الآتي:
⁃ قاعة العرض العام، وتحوي جمهرة من الصور والرسوم والخرائط والمخططات القديمة، والمجلات والنشرات الحديثة، والأسطوانات والمجسَّمات وأدوات الكتابة والطبع والتسجيل؛ المستخدم بعضها حتى وقتنا هذا، وتدلف هذه القاعة بالزائر على القاعات الأخرى المختصة، المعدة للجولات التعريفية.
⁃ قاعة العرض الخاص، وتحوي عددا من الغرف ذات الموضوعات المحددة؛ كغرفة الوثائق والمخطوطات، والتي يعرض فيها عادة نسخة من أهم المخطوطات التي تقتنيها المكتبة، وبعض المراسلات التاريخية، وكتب التاريخ الأسباني وغيره، وكتب العلوم والمعارف المختلفة؛ في مجال: الفلك والنبات والطب والصيدلة .. إلخ، وغرفة أخرى للخرائط والرسوم والمصورات.
تمر مرحلة طلب الكتب -كما رصدها الفريق- بعدَّة مستويات، تتدرج بالباحث وصولا إلى المطلوب، وذلك كالآتي:
• المستوى الأول: تسجيل العضوية، حيث يتيح الموقع الإلكتروني المختص، ومركز المعلومات المشار إليه كل الاشتراطات، والبيانات المطلوبة لذلك، ويتعاون العاملون بالمركز لتحقيق رغبة المترددين عليه في هذا الشأن.
• المستوى الثاني: طلب الكتاب أو المخطوط أو الوثيقة المستهدفة. وينظر حينئذٍ في طبيعة الطلب، ومدى توافر الأصل أو نسخة منه؛ وبناء عليه يُحدد للراغب موعد لا يزيد على يومين؛ لاستلام المطلوب؛ بخاصة إذا ما كان الطلب يرتبط بمخطوطة أو وثيقة محفوظة؛ حيث يتم التعامل مع الوثائق والمخطوطات بدرجة عالية جدا من الاحتراس والأهمية، وتصنف -بحسب عمرها، أو موضوعها- على النحو الآتي: (محظور / غير محظور)، (محفوظ بالبنك المركزي الأسباني / محفوظ بخزانة المكتبة)، (منسوخ متاح / منسوخ غير متاح)، وهكذا.
• المستوى الثالث: الحصول على المطلوب؛ فبعد إعلام المستفيد بالموعد المقرر له، يتوجه لقسم الاطلاع؛ الذي يعد تاريخيا أقدم قاعة منارة بأسبانيا، تحوي آلاف الكتب، وطاولات معدة خصيصا للقراءة والاطلاع، وحواسيب متقدمة للبحث والتفتيش، وترتبط القاعة بغرف خدمات ملحقة بها، وقد تمكن ممثل النادي والوفد المصاحب له من الاطلاع عليها، والتعرف على مقتنياتها.
• المستوى الرابع: التصوير والحفظ؛ حيث يتاح للباحثين فرصة الحصول على صور من المخطوط أو الوثيقة أو الكتاب المطلوب؛ شريطة التقدم بطلب سابق للجهة المخولة بذلك، والتي تمكنه من الحصول على مبتغاه، إما من خلال التصوير الورقي أو سواه؛ تسهيلا على الباحث؛ مع وجود مشرف مختص أثناء القيام بهذه العملية؛ لسلامة الوعاء محل البحث.
بعد التطواف على تلك الأقسام، وغرف الخدمات المعدة، وقاعة الاطلاع، توجّه الوفد لقاعة الاجتماعات المغلقة، الخاصة بأعضاء مجلس إدارة المكتبة، اطلعَ من خلالها على آليات انتقال الرئاسة بين الأعضاء؛ إذ يقضي العرف والتقليد المتوراث المعمول به، بأن يضم مجلس المكتبة في عضويته عددا من مديري المكتبات الكبرى والمؤثرة بالبلاد، بما فيهم الرئيس، الذي ينتخب برأي الأغلبية لدورة مكتبية تستغرق أريع سنوات قابلة للتجديد، تمنح الرئيس -إلى جانب الإشراف على المكتبة الوطنية، وإدارتها، وصنع سياساتها- سلطة الإدارة المكتبية العامة، وهي سلطة فنية وإدارية عليا على شؤون المكتبات. كما تخوله هذه السلطة صناعة القرار الوطني الخاص بالمكتبات المنبثة في سائر أرجاء المملكة.
في ختام الزيارة شكر ممثل النادي والفريق المصاحب له القائمين على المكتبة؛ لتعاونهم وتسهيلهم الوصول إلى المطلوب، وللمعلومات القيمة التي قدموها، وتبادل الجانبان الكتب والإصدارات القيمة لكلا البلدين -سلطنة عمان والمملكة الأسبانية-.
مكتبة دير الأسكوريال:
على بعد ساعة زمن من العاصمة مدريد تشمخ مكتبة دير الأسكوريال، التي تحوي آلاف المخطوطات، ومئات آلاف الوثائق والمحفوظات النفيسة والنادرة جدا، والتي تشكل جزءا مهما وكبيرا من كنوز المملكة الأسبانية، ومذخوراتها. تضم هذه المجموعة نفائس المخطوطات العربية والإسلامية بالغة الأهمية. والتي عمل بعض الباحثين المختصين بالتاريخ الحضاري العربي والإسلامي سنواتٍ عديدة على فهرستها؛ ليخرج عمله في ثلاثة مجلدات متاحة عبر الشابكة. كان لممثل النادي والفريق المصاحب له زيارة خاصة للمكتبة، أعد لها قبل وقت باكر. استقبل الوفد العماني بعض المختصين العاملين بالمكتبة، التي يرجع مبناها العتيق إلى حوالي خمسمئة عام، صمم في شكل حصن منيع، يضم مقرا ملكيا، وديرا، ومدرسة، وجامعة. المبنى المهيب يضم ثروة ضخمة يرتد بعضها لآلاف السنين؛ حوت إرث ملوك أسبانيا، ثم من تعاقب على الحكم في المنطقة عبر مراحل تاريخية مختلفة، إلى جانب ما وضعت عليه السلطات الحاكمة قديما اليد بطرق مختلفة؛ بخاصة خزانة السعديين المغربية، وغيرها.
بعد التعرف على مشتملات الدير توجه الوفد للمكتبة، وهي بصرف النظر عما تحويه تعد بحق تحفة معمارية فريدة من نوعها؛ فالأقواس المذهبة والرسومات والخرائط المعروضة والمجسمات، تتناغم والخزانات القديمة التي تحتفظ بالمخطوطات، والتي تمثل كل خزانة منها وحدة مكتبية مستقلة بذاتها، كانت تستخدم قديما مكتبا للدارسين، أما الكتب المحفوظة بتلك الخزانات فقد وضعت بطريقة معكوسة ومغايرة -عادة- لطريقة وضع الكتاب في درجه، إذ يبدو ظاهر مجموع الورق المذهب للناظر منسجما مع التذهيب العام للمكتبة؛ بألوانها الباهرة التي تعكس إبداع الأنامل التي عملت على مزجها بدقة ومهارة بالغة. تمكن الوفد داخل المكتبة من الاطلاع على بعض المخطوطات العربية والإسلامية النادرة، المعروضة على الزوار؛ في إشارة مقصودة لاعتناء المكتبة بهذا التراث. وفي أقبية الدير السفلية، تحفظ آلاف المخطوطات العربية والإسلامية، التي لم يرَ بعضها النور للأسف عشرات السنين، ورغم إلحاح الفريق على تمكينه من الاطلاع على تلك الثروة إلا أن الظرف لم يسمح بذلك -كما ينبغي-. غادر الوفد المكتبة محملا بالكثير من التساؤلات حول خدمة ذلك التراث، مقدرا الجهود المبذولة من قبل بعض من قدر له المساهمة في تحقيق وجْهٍ من وجوه تلك المذاخير الثرّة.
مكتبة كاتدرائية طليطلة:
تعد طليطلة حاضرة تاريخية مهمة من حواضر أسبانيا، تعاقب عليها أمم وشعوب وحضارات مختلفة، لذا فإن أول ما يشد الزائر إليها تلك الشواخص الحضارية المهيبة، التي تشخص على قممها العالية، بينما يشق نهر تاجة بفروعه الثلاثة مجراه بسكينة لا تخلو من صخب أحيانا. كانت مكتبة كاتدرائية طليطلة الوجهة التالية للفريق بعد تينك المكتبتين؛ وهي مكتبة تضم الألاف من المحفوظات والوثائق والكتب العتيقة، والكثير من المخطوطات العربية والإسلامية. تقع المكتبة على هامش خارجي ملتصق بالكاتدرائية، التي كانت -شأنها في ذلك شأن العديد من المواقع المهمة- مساجد وجوامع إسلامية، كما أن التراث الذي تحويه تلك المكتبات والخزانات الحكومية والخاصة حافل بالآثار الإسلامية، عرّف أحد القائمين على الخدمة الدينية بالمكتبة وموقعها وتاريخها وغنى ما تحويه من كنوز قيمة لا تقدر بثمن. وقد تجول ممثل النادي والفريق المصاحب له في الأروقة المحيطة بالمكتبة، واستهل الزيارة بالتجول داخل الجامع (الكاتدرائية)، والتعرف على ما يضمه من آثار ومعروضات. لم يخفِ القائمون بعملية الشرح حقيقة كينونة هذه المواقع مساجد وجوامع إسلامية قديما، وهم يرددون -رغم ما طرأ على تلك المواقع، مما لا تخطؤه العين- أن المعبود واحد. إحدى تلك المخطوطات التي قدر الوقوف عليها خلال الرحلة، والتي تهيأ في مرحلة لاحقة طباعتها محققة، كانت بعنوان: قضاة طليطلة؛ وهو كتاب نفيس جدا، يترجم لأعلام القضاة المسلمين من مختلف القبائل العربية، الذين تولوا سدّة القضاء هناك. تقليب صفحات الكتاب وهو في قلب طليطلة، وبعد مرور كل تلك السنين على تأليفه يُشْعِر الإنسان بحالة من الاعتزاز والدهشة والذهول، وكأنّ الحياة تدب من جديد في ذلك الجامع، وبين تلك الأزقة والبيوتات والحارات القديمة، لكن بنَفسٍ مغاير لما نألفه عادة في راهننا المنظور إليه، على الرغم من شهادة كل تلك المرئيات لذلك التاريخ الموغل والحافل.
مكتبة بلدية قرطبة:
من المدهش جدا أن توجد مصورات هذه المكتبة من المخطوطات خاصة متاحة عبر الشابكة ومواقع البحث المختلفة، بيد أن العجب يزول بمجرد دخول مبنى المكتبة المقابل لجامع قرطبة التاريخي. حيث إن عمليات البحث تتم ابتداء عبر الشاشات المتاحة للبحث، في مدخل المكتبة، والتي توفر عادة روابط تلك المواد، ثم يحمل الرقم المُعيّن للموظفة المختصة، التي تحيله فورا لجهة التحضير. تولى أحد خبراء المكتبة عمليات شرح آلية البحث وطريقة توفير المواد للباحث، ثم عرّف بالمكتبة ومشتملاتها، وعرض عليه الفريق الممثل المواد المتاحة عبر الشابكة، والتي كانت المُحرِّض الرئيس لزيارة تلك المكتبة. كانت الزيارة خاطفة وسريعة، جاءت على هامش زيارة أهم المعالم التاريخية والأثرية بقرطبة، وعلى رأسها -بطبيعة الحال- الجامع الشهير، والقصر، وجسر القنطرة، والقلعة، والأسوار والبيوتات والحارات والأزقة المحيطة بالمكتبة. بعد الانتهاء من تلك الجولة الملأى بالتفاصيل زار الفريق مركز المعلومات الخاص بقرطبة؛ وهو عبارة عن مجمع مجهز بكل ما يحتاجه الزائر عادة؛ من كتب ومعلومات ونشرات، أطلق عليه: مركز التسامح، وترتفع عليه شعارات الأديان المتعايشة في قرطبة قديما: الإسلام والمسيحية واليهودية. قام موظفو المركز بشرح بعض المعلومات الأساسية، ثم تجول الفريق في المركز، الذي يحوي قاعة مخصصة للمعلومات، وبهوا للمعروضات، وفصولا دراسية، صممت بين الصخور والأسوار الحجرية، بطريقة تجعل الدارس يعيش جو قرطبة -كما كان-، ويتفاعل مع حضارتها، التي ترجع لمئات السنين أو يزيد. إزاء كل أولئك مجسمات مختلفة للمدينة القديمة، وللجامع والمباني المحيطة به.
البيت العربي بمدريد:
كانت زيارته مشاركة في الواقع لأشغال الجلسة الحوارية حول: الأندلس.. أيّة هوية؟ ناقشت الجلسة موضوعات متعددة، ترتبط بمسألة الأعراق والثقافات والأديان المختلفة، التي تعايشت في الأندلس، ثم عالجت موضوع المورسكيين، وأوضاعهم الاجتماعية، ومدى إسهامهم في بناء الحضارة. بعدها تجول ممثل النادي في البيت العربي، وتعرف على برنامج تعليم العربية للأسبان. وشهد بعض الدروس العملية، كما حاور بعض الأساتذة العاملين على هذا الملف، وناقشهم في مدى الإقبال على البرنامج، وأهم الصعوبات التي تواجه الدارسين فيه، وبواعث دراستهم العربية، وغيرها من المسائل المرتبطة بالموضوع. بعدها زار المعرض المصاحب، والذي يضم تشكيلة من الرسومات المعبرة، وفن التطريز على القماش، والخط العربي. يعالج البيت العربي حسب ما ظهر للفريق موضوع الوجود العربي في أسبانيا .. الماضي والحاضر معالجة تختلف عن تلك التي يتبناها المركز الإسلامي بمدريد، وخلفية التباين بين المسلكين لها ما يبررها من وجهة نظر الفريق.
حوار حول العلاقات العمانية – الأسبانية:
وفي لقاء خاص مع سعادة كفاية بنت خميس الرئيسية – سفيرة السلطنة لدى أسبانيا، تحدثت سعادتها حول طبيعة العلاقات “العمانية – الأسبانية”، ثم أسهبت في الحديث حول سيكولوجية الشعب الأسباني، وطباعه وأعرافه، بعدها تناول الحديث تعاون الجانبين الحكومي الأسباني والعماني في كل ما من شأنه الارتقاء بالعلاقات الثنائية بين البلدين، كما تحدثت حول زيارة بعض المسؤولين العمانيين المملكة الإسبانية لصالح ملف الوثائق والمحفوظات، وعبّرت عن رغبتها الصادقة في أن ترى ثمرة تلك المساعي الحثيثة المبذولة في هذا السياق. من جانبه شكر ممثل النادي جهود سفارتنا لدى المملكة الأسبانية. ثم عرَّف بعدها بطبيعة المهمة، وما يُرجى من لقاء القائمين على تلك المكتبات، والتعرف على طبيعة العمل فيها، وما تحويه من تراث. كما تحدث عن مشروع المكتبة الوطنية العمانية؛ وما يؤمل حولها ومنها. بعدها تحدث عن الدور الكبير الذي تضطلع به وزارة الثقافة والرياضة والشباب، بخاصة في مجال خدمة التراث العماني والمخطوطات، ورعاية المكتبات العمانية، والمراكز الثقافية الأهلية الحاضنة لبعض تلك الخزانات الخاصة، والاهتمام بالشباب ومواهبهم، وحياطتها وتوجيهها. كما ألمع إلى النشاط المكثف الذي يقوم به النادي الثقافي ضمن خطته للعام الجديد، وأنه بصدد طباعة عدد من الإصدارات المهمة، والأعمال البحثية القيمة، بعدها دار الحديث حول العديد من القضايا المرتبطة بالثقافة والتراث، والحفاظ على الموروث الفكري العماني الأصيل. كما تحدث عن تجربة العمل بمركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم، وهي تجربة غنية وحافلة، أفاد منها ممثل النادي كثيرا؛ فقد انخرط في عدد من المشروعات والبرامج وعضويات اللجان العلمية والثقافية وغيرها، كما أسهم مع الفاعلين بالمركز في إطلاق حزمة من المبادرات الثقافية، وفي تأسيس بعض المشروعات العلمية المهمة والملهمة وقتها، إلى جانب المشاركات الخارجية المختلفة.
مكتبات البرتغال:
بدأت الزيارة بمدينة بورتو التي تضم مكتبتين شهيرتين، أولاهن مكتبة بلدية بورتو، التي تحوي عددا من المخطوطات والوثائق التاريخية المهمة، والثانية مكتبة ليلّو التاريخية، وهي مكتبة بنيت بطريقة احترافية، جعلتها أجمل ثالث مكتبة بالعالم، تشتمل على أعمال كبار الكتاب والروائيين البرتغاليين وغيرهم، كما ترجمت المكتبة بعض الأعمال باللغة العربية؛ وهي معدة للبيع والاقتناء.
وفي لشبونه زار ممثل النادي كذلك بمعية القنصل الفخري للسلطنة بالبرتغال السيد إدواردو أمارو دي ليموس المكتبة الوطنية البرتغالية، والتقى برئيسة المكتبة السيدة ماريا لينس كارديرو وعدد من العاملين معها. والتي ساقت خلفية العمل على المكتبة المبنية في العام ١٩٦٩م، وبرج المخطوطات التابع لها. تحدثت بعدها عن أوعية معلومات المكتبة، وأهم ما تشتمل عليه، كما تحدثت عن جهود بعض الدول في اقتناء بعض الوثائق والمستندات وتصويرها، ثم أشارت إلى بعض الزيارات العربية الشهيرة للمكتبة. وأشادت بالعلاقات العمانية البرتغالية، وتحدثت مطولا حول المشترك الثقافي، الذي يجمع البرتغاليين في جانب اللغة والسلوك الاجتماعي بالعرب.
بعدها أفصحت عن ندرة المخطوطات العربية بالمكتبة، مقابل وفرة الوثائق التي يستعان عادة بها لفهم جوانب من تاريخ منطقة الخليج العربي. من جانبه نقل ممثل النادي شكر إدارته -رئاسة وأعضاء- للتعاون الذي أبدته المكتبة، وتحدث عن بعض المشروعات التي اضطلع بها الجانب العماني لخدمة الوثائق البرتغالية التي تهم الخليج خاصة وشرق أفريقيا على وجه العموم. بعدها قام الفريق بالتجول في قاعات المكتبة، حيث تعرفوا ابتداء على مركز المصادر والمعلومات، الذي يتم خلاله البحث عن المادة المطلوبة، وتحديدها، وإشعار القائمين على الخدمة بها؛ لتحضيرها، وبمجرد جاهزية الطلب يتمكن الباحث من دخول قاعة القراءة والاطلاع؛ وهي قاعة ضخمة مفتوحة، مجهزة بكل ما يحتاجه المراجعون. جدير بالذكر أن مركز المصادر والمعلومات يصحبه عادة معرض، يتعرف الزائرون من خلاله على جديد المكتبة، التي تقوم بطباعة الأعمال المنجزة فيها، بعد تحكيمها، والتعريف بمؤلفيها، الأمر الذي يُشْهِر تلك الأعمال، ويجعل المترددين على المكتبة في حالة اطلاع دائم ومستمر على كل جديد. كما ينشر تقرير صحفي على رأس كل دورة عرضٍ بتلك الأعمال. من جهة أخرى زودت المكتبة بمعرض فني، ومرافق خدمات، وقاعات متعددة الاستعمالات.
يمكن إجمال أهم ما خلصت إليه الزيارة للبلدين بالآتي:
⁃ التعرف على أهم المكتبات بها، والاطلاع على آلية العمل فيها، وطريقة إدارة ملف الوثائق والمحفوظات الوطنية بها.
⁃ الوصول إلى ملفات البحث الخاصة بالمكتبة الوطنية بمدريد؛ والحصول على عضوية الاطلاع على المخطوطات المحفوظه؛ عبر الموقع الخاص بالمكتبة.
⁃ الحصول على عدد من مصورات مخطوطات مكتبة بلدية قرطبة؛ وهي مخطوطات قيمة جدا.
⁃ تعريف القائمين على العمل في مختلف تلك المكتبات على الجهود التي تقوم بها السلطنة، في مجال خدمة الوثائق والمخطوطات، وترميمها، وإعادة طباعتها مدروسة ومحققة، وإتاحتها لاحقا للنشر.
⁃ مناقشة العديد من القضايا التي تهم الشأن الثقافي والموروث الفكري العربي والإسلامي، وبحث وجوه التفاعل البناء مع تلك المؤسسات في هذا المجال.
⁃ زيارة أهم المعالم الحضارية لكلا البلدين، وعقد بعض اللقاءات المثمرة، وشهود عدد من الفعاليات الثقافية والفكرية القيمة.



