سير الأشياء
وفاء الحوسنية
كانت تتأمل الصورة التي ثبتها بمشبك الغسيل على حبل ممتد دقيق كل ليلة، وكانت تستحضر تلك اللحظة مجددًا، كما لو كانت تحدث الآن بمشاعرها التي عبرتها آنذاك، وما خلفته في نفسها من أثر. وكانت تجد نشوة كبيرة في استحضار ذلك، لأنها كانت تحس أن لها السلطة في التحكم بزمنها؛ تعيدها وقتها رغبت، أو تختار أن تتجاهلها وقت ما رغبت أيضًا. وكانت تحس أن هذه الصور تخصها وحدها، حتى لو كانت مناظر عامة، لأن ما شعرت به آنذاك لا يمكن أن يشعر به التي يثيرها في أنفسهم. أحد سواها. وبالتأكيد فإنَّ الصورة ستكتسب تعبيرًا آخر مع كل ناظر يتأملها، باختلاف المشاعر التي يثيرها في أنفسهم.
كان بوسعها تصوير المناظر الأخرى، لكنها أحبت السماء بشكل خاص. في صغرها امتلكت جدتُها تلسكوبا، وكانت دائما ما تدعوها لتنظر من خلاله، وتُحدثها بشغف بالغ عن سحر ذلك العالم، عن الشهب ومواسمها، والقمر ومنازله، والنجوم وأوقات ظهورها.
عندما كبرت، لما تجد طريقة أبرع من التقاط الصور لتحدث الآخرين أيضًا عن جمال السماء.