رواية جريبا
وفاء المصلحي
احتضنتني هايمة، وظلت تغطيني بيديها الطويلتين وثوبها الفضفاض الذي يكفي لتغطية جريبا. نظرت نحوها وأنا مثقل بالكثير من التساؤلات التي لم أجد لها جوابًا. وجه هايمة الشاحب مخيف إلى حد ما، ولكنه يبعث في داخلي شيئًا من السكون؛ فعلى الرغم من الرهبة التي تنتابني لحظة حضورها، إلا أنني أحسست بشيء لم أعهده؛ شيء مربك لم أستطع تفسيره. أغمض عيني فأرى شيخة تمسك بيدي وتمسحعلى رأسي، وعندما أفتحهما أرى نفسي بين أحضان هايمة وهي تغلف جسدي بعاطفة لا تشبه أي شيء يستوعبه عقلي. أتعبني التفكير في عيني شيخة الطفوليتين، وعيني هايمة الجامدتين وهي تحميني حتى دون أن أستنجد بها. كلاهما يشكلان مسار حياتي، ولا حيلة لي في أن أكون بعيدا عن إحداهما. بجهد كبير أغمضت عيني بقوة مستحضرا صورة زوجتي شيخة، وعدت إلى النوم بين يديها الصغيرتين.