رواية المستظلون بالحلم
سالمة هلال
تتناغم الأصوات في سوق درجاني، أذان مسجد ماليندي، أجراس كاتدرائية القديس يوسف والطرب الزنجباري يزاحمها في فوضى محببة للقلب، ضجيج محركات الدراجات والمركبات، وصوت مجادلة الزائرين ومرتادي السوق، الذي يعلو وينخفض تبعا لرضا الزبون. يتحلقون في مقهى وسط شارع شانجاني، يسهر سكانه على المصابيح الكهربائية، يتبادلون الأخبار، ويتصفحون الأعمدة الثقافية والأدبية والسياسية بجرائد النجاح والمرشد والنهضة. يتناقل المارة ما يصلهم من أنباء، وتلفت انتباههم صور المرشحين، وتشد أسماعهم المناقشات المتضاربة من أفواه المحللين. بدأت براعم بذور الأفكار الظلامية البائدة السامة بالنمو في الأرخبيل الصخري رغم صلابته. وفي خلسة، تسللت جذور الانتقام داخل عمقه السواحيلي لتغرس أشواكها في خاصرة لحائها المجتمعي المتعايش والمسالم منذ مئات السنين كشجرة المتيني، ثم تسلقت ساقي قرنفلتيه الشامختين أنغوجا وبمبا ومنعت عنهما التنفس.