الدكتورة عائشة الدرمكية: الساحة العمانية تضم جيل شباب مهتم بالقراءة ومبدعين نفخر بما قدموه من نصوص

0 140
جريدة الرؤية السبت 18 فبراير 2017 06:15 م بتوقيت مسقط

نعم هناك فجوة ثقافية بين الشباب والآباء ولكن ليست بسبب أحداث 2011

 تشجيع الشباب على القراءة يجب أن يتم بتضافر الجهود بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني

النقد يحتاج إلى تطور ليواكب الإنتاج المتسارع ويجب أن نحترس مما يكتب مجاملة ونواجهه بالطعن

استمدت الدكتورة عائشة الدرمكية خصوبة خيالها الحكائي من البيئة العُمانية لتُصبح من القلائل الذين تخصصوا في مجال السيميائيات حتى وصلت بعلمها إلى درجة الدكتوراه، ولم تستسلم إلى الصعوبات والمُعوقات البحثية التي اعترضت طريقها العلمي في البداية، فضلت أن تصارع العلم وهي في بلاد الغربة ووهبت جل وقتها طيلة فترة دراستها بالمغرب للغوص في صفحات الكتب والدفاتر حتى حصلت على ما أرادت من درجة علمية رفيعة وضعتها ضمن القليلين الذين يطرقون باب سيميائيات النص الشفاهي ..حيث أكسبها تخصصها فن التعامل مع مختلف طبقات المُثقفين بمختلف ميولهم وألوانهم الثقافية.

وهي الآن تمسك بزمام قيادة النادي الثقافي تُشارك بسعة المدارك وفهم المُتطلبات وتسخر كل إمكانياتها حتى يلعب النادي دوراً ريادياً في الحراك الثقافي الذي تشهده السلطنة حيث فتحت أبواب النادي مشرعة لاحتضان جميع الفعاليات التي من شأنها أن تقدم الفائدة في مُختلف المناحي.

قالت الدكتورة عائشة الدرمكية رئيسة النادي الثقافي إنَّ الساحة العُمانية تضم جيل شباب مهتم بالقراءة والثقافة ولديه طاقات وإمكانيات للإبداع وهناك مبدعين وعلى رأسهم الشعراء نفخر بما قدموه من نصوص، وأن هذا يبدو واضحاً من خلال المنتج الأدبي والفني الذي يُقدمه الشباب عبر الفعاليات والأنشطة المُختلفة وهو يسلك طرقه التي يُحبذها في القراءة التي تتمثل في القراءة الإلكترونية عبر الوسائط المُتعددة وكثير منهم لا يميل إلى التصفح عبر الورق.

وأضافت الدرمكية أنَّ تجربة دراستها بالمغرب كان لها دور كبير في انجذابها للسيميائيات، وقد كان ذلك من خلال اللقاءات في الجامعة أو في المقاهي الثقافية التي يتجمع فيها الباحثون مع الأساتذة، أو من خلال حضور المؤتمرات العلمية أو الندوات المتخصصة سواء أكانت في العاصمة أو في الأقاليم الأخرى بالمغرب.

الرؤية – محمد قنات

تصوير – راشد الكندي

  • رئاسة النادي الثقافي تجربة غنية.. ولكن كيف انعكس ذلك على تقديم فعاليات عاكسة للجوانب الثقافية والتجارب الحديثة لإبداعات الأدباء بالسلطنة؟

رئاسة النَّادي الثقافي قدَّمت لي الكثير إدارياً ومعرفياً وإنسانياً، لكن السؤال عن انعكاس ذلك على التجارب الحديثة التي نُقدمها للحراك الثقافي في السلطنة أعتقد أنّه من الأفضل أن يجيب عنه غيري، فقد حاولت وزملائي في مجلس الإدارة وإدارة النادي تقديم ما يُمكن أن يثري هذا الحراك، بالإضافة إلى تلك الأفكار والموضوعات الثرية التي قدَّمها لنا الزملاء المثقفون والتي أضافت أيضاً الكثير، لكن لا أدري إلى أي مدى نجحنا في هذا، وإلى أي مدى شكَّلت تلك التجارب إضافات جوهرية وجادة إلى ما تمَّ تقديمه وما يُقدم من مؤسسات ثقافية أخرى حكومية ومدنية وخاصة. وأرجو فعلا أن يكون ما قدَّمناه ثريًا ومفيدًا ومضيفاً إلى تلك الجهود التي يقدمها الزملاء في المؤسسات الأخرى وتكاملياً معها.

  • التربويون يشكون من ضعف القراءة لدى الأجيال الجديدة …فما هي الأدوات التي يُمكن من خلالها تعزيز وتشجيع الشباب للاهتمام بالجانب الثقافي أكثر، وتكوين علاقة وطيدة بينهم والكتاب؟

نعم هناك مشكلة يقرها التربويون وهي ضعف الاطلاع، لكن لدينا من جيل الشباب من هو قارئ ومبدع في المجالات المتعددة، وهذا واضح جدًا من خلال الإنتاج الأدبي والفني الذي يُقدمه جيل الشباب، بالإضافة إلى أنَّ هذا الجيل لديه وسائله التي يقرأ من خلالها، فإذا كنَّا نحن نفضل الكتاب الورقي فإنَّ الشباب يفضلون القراءات الإلكترونية عبر الوسائط المُتعددة ويعتبرون ذلك واحدة من المُتع والميزات التي يتميز بها جيلهم.

أما موضوع تشجيع الشباب على القراءة فهو أمر يجب أن تتضافر فيه الجهود بين المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني، وهنا يجب أن نذكر الدور الكبير الذي تقوم به المُبادرات الشبابية نفسها فهناك مبادرات جادة جدًا يسعى من خلالها المثقفون إلى توعية زملائهم بأهمية القراءة سواء في الجامعات أو المُجتمع عامة، وهي مبادرات تلقى رواجًا ودعماً كبيرًا من جيل الشباب، ودعماً أيضاً من المؤسسات الثقافية المُختلفة.

  • أحداث 2011 خلقت فجوة بين الأجيال، جيل الآباء وجيل الشباب.. برأيك هذه الفجوة في تزايد أم أنَّ الواقع استطاع تجاوزها عبر فهم أدوات الجيل الحديث؟

“الفجوة” إن كانت موجودة فليس بسبب ما أسميته “أحداث 2011″، وإنما هي تطور إنساني وحضاري معروف، وهو أمر طبيعي من وجهة نظري، صحيح أنَّ هذه الأحداث كان لها أثر مهم في الحراك الثقافي والحضاري في السلطنة بشكل عام، إلا أنَّ الحضارة العُمانية مرَّت بمثل تلك الأحداث عبر حقبها التاريخية وبعدها يتم تجاوزها مع الإفادة منها على المستوى الحضاري، وهو أمر أجده طبيعيًا من حيث المسيرة الإنسانية في المُجتمعات، أما العلاقة بين الآباء والأبناء فهي في الغالب تعود إلى الجيل نفسه ومدى قربه أو بعده عن الأجيال التي قبله، وهذا من وجهة نظري لا يمكن أن نتحدث عنه بوصفه ظاهرة في عُمان فالعلاقة أجدها متزنة جدًا، وهذا يعود إلى وعي الطرفين (الأبناء، والآباء)، ومن الشواهد التي نُعايشها ذلك الجمع الغفير من الشباب الذي يحضر إلى القاعات احتفالاً بشاعر أو كاتب من الرواد (الآباء)، وهذا نجده أيضاً في التجمعات التي تشهد تمازجا بينهما سواء في المجالس أو المقاهي العامة أو غيرها.

  • لماذا تقع على قلة معينة مسؤولية جمع وتدوين التراث الشعبي العُماني.. ألا يستحق هذا المشروع الكبير تضافر كل الجهود؟

نعم طبعًا يستحق ذلك. لكن التوضيح هنا سيكون في محورين؛ الأول أن المسؤولية تقع على القلة، لأنَّ هذه القلة هي التي بدأت فعلاً في العمل العلمي الجاد على التراث الثقافي سواء في الجمع الميداني أو التحليل المنهجي . والثاني أن المشروع يحتاج إلى تضافر الجهود، وهذا ما يتم الآن فهناك برنامج إستراتيجي لبحوث التراث الثقافي العماني تتبناه الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون ومجلس البحث العلمي، وهو برنامج يقوم على تضافر جهود المؤسسات المعنية بالتراث الثقافي سواء أكانت حكومية أو مدنية أو خاصة بل حتى أفراد ممن يشتغلون في المجال، ونأمل إن شاء الله تعالى أن يبدأ أعماله الميدانية في القريب بعد حصوله على الاعتمادات المطلوبة.

أيضاً هناك جهود كبيرة تبذلها مؤسسات أخرى، وفي مُقدمة تلك الجهود مشروع “جمع التاريخ المروي” الذي أسسته وزارة التراث والثقافة منذ 2006 وما زال ينتج الكثير من الأعمال الميدانية المهمة، بالإضافة إلى مشروعات عدة نجدها في وزارة السياحة، ووزارة الرياضة، ووزارة الزراعة والثروة السمكية وهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية كل مجاله. كما أنَّ هناك مُبادرات مُجتمعية يقوم عليها مجموعة من الباحثين المهتمين في مجالات التراث الثقافي وهي مبادرات لها أهمية كبيرة في هذا المجال.

تلك الجهود جميعها تنشد هدفًا واحدًا سامياً هو خدمة التراث الثقافي في عُمان وحفظه من الضياع ثم العمل على تحليله ودراسته.

  • دكتورة عائشة، عرفينا بمعنى السيميائيات وأدواتها الإجرائية؟

السيميائيات في حقيقتها تعني ببساطة علم العلامات، وهو علم نشأ في كنف الحياة الاجتماعية المُعاشة وخاصة اللغوية سواء أكانت لسانية أو غير لسانية، فهي علامات لها دلالات وأنساق وسنن متنوعة بتنوع أشكالها.

لكننا لا يُمكن أن نجمل أدواتها الإجرائية هنا فهي مُتعددة ومتنوعة جدًا بتعدد وتنوع السيميائيات نفسها فهناك سيمائيات للتواصل، وأخرى للسرد وثالثة للثقافة ورابعة للأهواء وخامسة للعمل وغيرها. وهذا يعني أنَّ لكل سيميائية إجراءاتها وأدواتها التي قد تتفق في المُحددات العامة للسيميائية وتختلف في الخصوصية التي تشتغل عليها كل سيميائية، لذلك من الصعب جدًا إحصاء تلك الإجراءات وإجمالها في هذه العُجالة.

  • بما أنَّ علم السيميائيات متنوع المنطلقات والمناهج.. أخبرينا عن رحلتك في سبر أغواره وأهم العوائق والتَّحديات؟

كما قلت سابقًا السيميائيات متنوعة من حيث المنهجيات والمدارس التي تنطلق منها . ورحلتي بدأت بالعمل في التراث الثقافي منذ الماجستير عندما اشتغلت في إحدى لهجات السلطنة وكنت أتساءل كيف يُمكن العمل على تحليل تلك المواد الأدبية التي حصلت عليها من الميدان أثناء جمع مادة اللهجات؛ فهناك مواد كثيرة جدًا كالحكايات والأمثال والأشعار والمجازات المُتعددة التي تستخدم في اللهجات، وما كنت أعرفه عن السيميائيات بسيط جداً، مما أتذكره في مُقررات النقد الحديث الذي درسته في البكالوريوس بجامعة الكويت، وبعد الماجستير بدأت أقرأ في منهجيات مُتعددة يمكن أن يكون لها علاقة بدراسة التراث إلى أن أستقر بي الحال مُنكبة على قراءة السيميائيات بما تيسر لدي من كتب قليلة أو تلك التي أحصل عليها إلكترونيًا أو من بعض الأصدقاء، وبدأت التواصل مع كُتاب بعض تلك الكتب ومترجميها العرب.

وكان أول تلك التحديات التي واجهتني خلافاً عن قِلة الكتب والمراجع المتوفرة هو صعوبة هذا المنهج بشكل عام وغزارته وتعدده الكبير وتداخله الذي قد يُوصل القارئ إلى حد اليأس من فهمه والولوج إلى عوالمه، وقد استمر بي الحال مُدة من الزمن في القراءة العامة دون الوصول إلى نتيجة أشعر من خلالها أنني قد أمسكت بخيوط هذا العلم الذي تشبثت به لأنّه يرضي ولعي بالتراث الثقافي ويُقدم لي أدوات تمكنني من دراسته والقدرة على فك مغاليقه.

بعدها بدأت أعمل على أطروحتي للدكتوراه معتمدة على منهج السيميائيات لأستطيع فهم كُنه هذا المنهج والبدء في العمل به، ولهذا اخترت العمل على مدونة (صحيح مسلم) بوصفها نصوصاً شفاهية تمَّ جمعها من الميدان لأنَّها مروية عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وهي مدونة أفادتني فائدة كبرى من حيث كونها (شفاهية) خضعت لمعايير الجمع الميداني من ناحية، و(دينية) لها معايير ذات أنساق اجتماعية وثقافية مُغلقة في الغالب بل محكمة الإغلاق من ناحية أخرى . وهو ما فتح أمامي الباب واسعاً بعد ذلك لدراسة النصوص سواء أكانت شفاهية أم كتابية التي تميزت بانفتاحها كونها نصوصا ذات بعد ثقافي عام.

  • هناك سيميائيات المنطق كما عند بيرس ومنها ما ينطلق من الظواهر الاجتماعية وأخرى من الظاهرة اللسانية.. كيف بإمكاننا تطبيق سيميائيات التواصل على النص الشعري أو السردي؟

في الحقيقة هذا سؤال صعب، لأننا لا يُمكن أن نُطبق سيميائيات التواصل على اتساعها في مبادئ تبدو موحدة على نصوص مُختلفة شعرية أو سردية بذات الكيفية، وهذا يعود إلى أنَّ النص يتعدَّد ويختلف وبالتالي تختلف طريقة تحليله. فعلى الرغم من أنَّ التواصل له سُننه التي حددها جاكبسون وقبله دوسوسير الذي عمل على المرسل والمستقبل والقناة التي يمر بها التواصل وكيفية فهم اللفظ وتحوله من لفظ صوتي إلى صورة سمعية، ثم جاء بورس واشتغل أيضًا ضمن ثلاثيته الشهيرة (العلامة والموضوع والمؤول) . كل ذلك وغيره من المبادئ الأساسية من فهم سنن التواصل لا يعني أننا نستطيع تطبيقه إلا من الزاوية التي ننظر منها إلى النص فهل نُريد تواصلاً بين النص ومتلقيه عبر موضوعه، أم نريد تواصلا داخليا بين موضوع النص وفنه انطلاقاً من “الشعرية”، أم نُريد تواصلاً بين شخوص النص وذواته عبر دراسة سمات الشخصية وما تُقدمه مع الذات وما تنتجه من عوامل، أم نريد تواصلاً بين أنساق النص نفسه وما ينتجه من علامات؟

هكذا هو الحال في السيميائيات سواء أكانت تواصلية أم غيرها لابد من تحديد ما نُريده بشكل جازم وبعدها نُحدد المنهجية والمدرسة التي سنعمل ضمنها؛ ففي التواصل مثلاً كما قلت هناك مدرسة دوسوسير، وهناك بورس، وهناك جاكبسون، وهناك مورس وغيرهم ممن قدَّموا مدارس أو فلنقل رؤية خاصة في التواصل وإن كان منطلقها العام يدور ضمن نسق التواصل الذي حدده اللسانيون إلا أنَّه يختلف من حيث الكيفية والسنن التي يشتغل عليها .

  • مصطلح السيميائية تسمية مستمدة من التراث العربي، في حين أنّ “دي سوسير” كنَّاه بالسيميولوجيا، وهو السميوطيقا على طريقة بيرس.. إلى ماذا نعزو ذلك الاختلاف في المصطلح؟

الموضوع هنا ليس اختلاف مصطلح، وإنما يعود ذلك إلى نشأة المصطلح نفسه؛ فكما تعرف أن “السيميولوجيا” علم تنبأ به دوسوسير في محاضراته، وذكر أنّه سينشأ في الحياة الاجتماعية وستكون اللسانيات فرعاً منه، فهو مصطلح فرنسي نشأ بالتزامن مع مصطلح “السيميوطيقاط الذي كان يعمل عليه شارل بورس في أمريكا وأسس له بشكل خاص ضمن رؤية مُحددة ومفصلة، أما “السيميائيات” فهو ناتج كما ذكرت أنت من التراث العربي بفعل الترجمة وهذا أجده طبيعيا ومنطقيا. المهم في هذا أن تلك المصطلحات جميعها تدل على “علم العلامات”بمدارسه ومنهجياته المُتعددة.

الإشكال ينشأ عند الترجمة من الفرنسية أو الإنجليزية؛ فبعض المُترجمين يلتزمون بالمصطلح الذي استخدمه الكاتب في اللغة الأصيلة، أي يستخدم (سيميولوجيا) أو (سيميوطيقا)، بينما يفضل البعض الآخر ترجمته إلى (سيميائية) أو (سيميائيات)، وهو إشكال ينسحب على مصطلحات السيميائية كلها كونها من العلوم المعتمدة بشكل كبير جداً على المصطلحات لذلك علينا دائماً التنبه إلى ذلك والرجوع إلى الكتاب الأصل قدر المستطاع أو على الأقل الاعتماد على المصطلح في اللغة الأم التي كُتب بها.

  • تجربة التعليم في المغرب كان لها دور في انجذابك للسيميائيات.. ما هي الإضافة التي قدمتها لك، كون المتخصصين في مجال السيميائيات قلائل وكيف تعززت تلك المعرفة مع الوقت؟

صحيح؛ هذه التجربة كان لها دور كبير ليس فقط في انجذابي للسيميائيات، فقد كنت أقرأ السيميائيات قبل ذلك كما قلت سابقاً، لكن هذه التجربة كان لها الفضل في الغوص في السيميائيات من خلال الأطروحة واللقاء بالزملاء والأساتذة ممن يكتبون ويترجمون كتباً مُتخصصة في هذا المجال، ولقد كان ذلك من خلال اللقاءات في الجامعة أو في المقاهي الثقافية التي يتجمع فيها الباحثون مع الأساتذة، أو من خلال المُشاركة أو حضور المؤتمرات العلمية أو الندوات المتخصصة التي كنت كثيرًا ما أسعى لحضورها والمُشاركة فيها سواء أكانت في العاصمة أو في الأقاليم الأخرى من المغرب، مما جعل لدي أصدقاء كُثر من مستويات علمية مُختلفة نتناقش ونتباحث ونتدارس الكثير من المسائل عبر التواصل المُباشر أو الإلكتروني عندما أعود إلى مسقط . وهذا ما جعلني أفيد من تجاربهم ويفيدون أيضاً من النصوص التي أشتغل عليها سواء أكانت نصوصا شفاهية أو كتابية، وما زلت في الحقيقة أفيد منهم جميعًا ومن تجاربهم ونتناقش في مسائل كثيرة فالمعرفة لا تنتهي بطبيعة الحال.

  • بعض المُشتغلين بالنقد لجهلهم بالمنهجية العلمية وإسقاط المنهج الانطباعي على تناولهم النقدي يستحق أن نطلق عليه لقب “احترس.. ناقد تحت التمرين”.. ما رأيك؟.

لا أستطيع الإجابة على هذا السؤال في الحقيقة لأنني لا أستطيع الحكم على أي ناقد، فلكل ناقد رؤيته وطريقته، وهناك منهجيات كثيرة ومُتعددة، وحتى “الانطباعية” منهج كان قائماً في زمن، صحيح أنَّ أصحابه انقلبوا عليه منذ أكثر من قرن الآن إلا أنَّ البعض يجده نافعًا، ومنه نشأ النقد الصحفي الذي ينبني على الخبر المدعم برأي الصحفي أو انطباعه. وسواء اختلفنا مع تلك المنهجيات أو اتفقنا فالمهم أن نعلم أننا في مرحلة نحتاج فيها إلى النقد الذي ما زال يحتاج إلى تطور وحث الخطى ليواكب الإنتاج المتسارع والمتزايد للنصوص الإبداعية في الأدب والفن جميعاً، ولهذا أجد أن تنوع النقد وإن كنَّا لا نتفق مع طرحه، يُثري الحركة النقدية ويدفعها إلى الأمام.

ولعل ما يمكن أن نحترس منه حقًا هنا، هو ذلك الذي يكتبه صاحبه مجاملة لكاتب النص أو ذلك الذي يكتبه محاربة له، فهذا لا يمكن أن نطلق عليه نقداً بقدر ما علينا أن نواجهه بالطعن، لأنَّ في الأول إجحاف للنص وما يقدمه، وكون النَّاقد يقدمه مجاملة لكاتب النص فهذا يعني بالضرورة أنّه لا يرى في النص ما يستحق الحديث عنه، أما الثاني فإنِّه لا يجحف النص وحسب بل إنِّه يقضي عليه، وفي الحالين فإنَّ الناقد لا يظلم النص وحسب بل يظلم نفسه أولاً وأخيراً. ولهذا فإنَّ النَّاقد الحق يعتمد على منهجية واضحة وصارمة وبها يشتغل على النص، والنص وحسب.

  • كيف تقيمين المنجز الشعري العُماني.. وهل من مواكبة من حيث الكم والموضوعات بين الحركة الشعرية وفن السرد عمومًا؟

هذا السؤال يحتاج إلى بحث علمي موسع، فتقييم المُنجز الشعري العماني ليس بالشيء الهين في امتداده التاريخي وتنوعه الشعري الكبير، إلا أننا يُمكن القول بأنَّ المنجز الشعري ما زال في أوجه من حيث الكم والكيف، وهناك شعراء نفخر بما قدَّموه من نصوص شعرية واعية وذات بُنى شعرية رصينة.

أما مواكبة الشعر والنثر فهذا شيء يشهده العالم كله من حيث طغيان الفن الروائي على الأنواع الأدبية الأخرى، وعُمان بطبيعة الحال يحدث فيها ما يحدث في العالم من هذه الناحية فهناك توجه كبير نحو كتابة الرواية بل إن الكثير من الشعراء والنقاد بل حتى باحثي التاريخ توجهوا إلى هذا التيار، وهي ظاهرة صحية على المستوى البعيد ستنتج نصوصا لها شأنها الإبداعي ففي النهاية لا يصمد سوى النص الجيد.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.