هلال السيابي “يطرز الشعر” اعتزازا بوطنيته وعروبته في أمسية احتفائية بالنادي الثقافي

0 237

الوطن: كتب-خالد بن خليفة السيابي:
أقامت اللجنة الثقافية لفعاليات مهرجان مسقط 2017م أمسية احتفائية بالشاعر الشيخ هلال بن سالم بن حمود السيابي وذلك بالتعاون مع النادي الثقافي.
وتأتي هذه الأمسية ضمن روزنامة من الأمسيات الأدبية التي تتوج وتساعد على خلق حراك أدبي كبير ومد جسور التواصل بين هامات الثقافة والأدب، وبين الوجوه الأدبية الجديدة من أبناء الجيل الحالي، تجمعهم ساحة الشعر والأدب ليقدموا لنا حروفا من نور إبداعاتهم. أدارت الأمسية الشاعرة الدكتورة سعيدة بنت خاطر الفارسية.

في بداية الأمسية قامت الدكتورة سعيدة خاطر بتقديم فارس الأمسية وقالت: يعد الشيخ هلال بن سالم بن حمود السيابي من رواد الشعر العربي الأصيل، تميز شعره بالفصاحة والغزارة وذلك لتمكنه من مفاتيح وأسرار اللغة العربية، ولعلاقته الوطيدة بالشعر القديم، يتضح من شعره اعتزازه بوطنيته وعروبته حيث عبر عن ذلك في قصائد كثيرة خص بها عمان والدول العربية التي تنقل بينها، وُلِد الشيخ هلال بن سالم بن حمود السيابي في حصن مدينة نخل عام 1947، وقد تتلمذ في مدرسة والده وخاله الشيخ سعيد بن خلف الخروصي، والشيخ خلفان بن جميل السيابي، عمل في التدريس، كما كان سفيرا لعمان في دول عدة. وهو أحد فرسان الشعر العربي الأصيل، تربطه بالشعر القديم أواصر عشق واستلهام وإعجاب وولاء، حتى ملك ديباجته، وفك مغاليق أسراره الفنية، فغدا البيان العربي الناصع طيعا على لسانه، يرفده تمكن لغوي لابد منه لمن ينظم الشعر التقليدي، لأن هذا الشعر لا يفتح بابه إلا لمن يمتلك ناصية اللغة، فإذا لم يكن متمكنا من اللغة؛ فسرعان ما يظهر عجزه وترديه. على نقيض بعض شعراء القصيدة الحديثة، الذين يدارون عجزهم اللغوي، برفض كل ما ابتدعته القرائح من صور بيانية موروثة، لأنها في زعمهم بليت وفقدت تأثيرها، وهم في ذلك يحطمون ذلك النسيج اللغوي المتين، ويهربون من التزاماتهم تجاه سلامة التركيب ودقة اللغة واحترام بنيتها ودلالاتها. وليس غريبا ألا نعرف عن شعر شاعر عماني كالسيابي إلا مصادفة، فبعض المجلات والصحف، سدت أبوابها في وجه هذا الشعر، فهي تريد أن تنزع عن الشعر العربي عمامته، وتلبسه القبعة الإفرنجية الوافدة، لأنه في نظر المنظرين للتجديد جمدت أساليبه وتجاوزه الزمن، فبدأ شعراء القصيدة التقليدية اليوم معلقين بين ماض يقدرونه ويعتزون به، وحاضر لا يشجعهم على تقديم أنفسهم للناس، وكيف نسمع عن شاعر عماني في بلد عربي آخر، وقد عز التواصل الفكري، وأقيمت الحدود والحواجز بين الواحات الثقافية في الوطن العربي. واستقل كل بلد بإبداعه، فلا يتاح للقارئ العربي أن يخرج من حدود إقليمه ولا أن يتفاعل والروافد التي تكون نهر الثقافة العربية. ويبدو أن في طبع الشاعر “هلال السيابي” لونا من التواضع والتهيب والتحرج، فهو لم ينشر من شعره إلا قصائد محدودة في المجلات والصحف المحلية، مع أنه عاش بحكم عمله الدبلوماسي سفيرا لبلده متنقلا بين الأقطار العربية، ودفعه اعتزاره بعروبته وإسلامه إلى أن يخص الأقطار العربية وعواصمها بقصائد غر تفصح عن شاعرية متميزة، وموهبة نادرة لا ترقى إليها قرائح شعراء يحتلون صفحات الجرائد وتنهمر دواوينهم لتملأ الأسواق، فمن حق أولئك الذين يمنعهم الحفاظ عن التماس الشهرة أن ينصفهم النقد، ويضعهم في مكانهم الصحيح بغض النظر عن الشهرة الأدبية التي يسهل اقتناصها، مع ضياع النقد وتحوله، مع الأسف الشديد، إلى أداة ترويج وتكسب وتبادل مصالح. وقد أسعفني الحظ بالتوصل الى مخطوطة ديوان الشاعر “السيابي” الذي يضم أكثر من مئة قصيدة نصفها في الوطنيات ومثلها في القوميات، وكأن الشاعر وقف شعره على حب وطنه وقومه، فنسي ذاته، وشغله الهم الوطني والهم القومي عن كل ما عداهما، فهو موزع القلب بين أسى جارف لما آلت إليه حال الأمة العربية من ترد وضعف وفرقة، وما يطمح إليه من أمل في النهضة واسترجاع ما غبر من ماضي الأمة المجيد. يوم دان لها المشرقان، ونشرت نور الإسلام والحضارة في العالم.
بعدها ألقى الشاعر الشيخ هلال السيابي آخر قصائده الحديثة التي كتبها على غرار قصيدة “دمشق” للشاعر نزار قباني، تناول في قصيدته ولاية سمائل، معرجا على شموخها وبساتينها وأهلها وتفردها بوجود قامات من الأعلام والشعراء. القصيدة احتوت على 80 بيتا، كل بيت شعر فيها يرسم لوحة شعرية لولاية سمائل.
يقول الشاعر هلال السيابي في مطلع قصيدته “هذي سمائل”:
هذي سمائل هذي الكأس والراح
اما سكرت بها والعتق فواح
اما صبتك من النسرين غادية
اما رماك من العينين لماح
اما ازدهتك بساتين مطرزة
والوشي فيهن افواف والواح
وهذه الحور في جناتها انف
يكاد يعشقها الريحان والراح
الرائعات سنا والمترعات هوى
والمشرقات اذا ما عز مصباح
والساحبات ذيول الخز من خفر
وبارق العز بالعينين ملحاح
والمضرمات تباريحا واخيلة
وان كرمن فان الحب فضاح

بعدها قدم الأستاذ الأديب أحمد بن عبدالله الفلاحي ورقة بعنوان “مسيرة الشاعر الشيخ هلال السيابي وحياته الشعرية والإنسانية” تحدث فيها عن بدايات الشاعر وحياته العلمية وتتلمذه على يد أعلام عمان، كما تناول في ورقته مسيرة الشيخ المهنية والعملية وعلاقته به عندما كان يعمل معه في إذاعة سلطنة عمان، مضيفا أن الشيخ كان له أخا وصديقا طوال حياته حتى الآن، وذكر في ورقته مواقف حياتية من حياة الشاعر هلال السيابي كقصة اختطافه في الجزائر والكتابه في شعر الغزل، وتضمت ورقته مقتطفات من أبيات شعرية من كتابات الشاعر هلال السيابي.

قراءات وتطلعات
اشتملت الأمسية على ورقة أخرى بعنوان “شعر هلال بن سالم السيابي قراءات ومطالعات” قدمها الدكتور سعيد بن سليمان العيسائي تناول فيها علاقته بالشاعر عندما كان يحضر أطروحته في مجال الماجستير بجامعة السلطان قابوس وعلاقته بعلماء وشعراء ولاية سمائل، كما قدم في ورقته قراءة عميقة في قصائد الشاعر ودراسة تحليلة لديوانه الشعري الذي يضم 150 قصيدة، معرجا على أغراضه الشعرية والنهج الذي يبرزه في أسلوب شعره، وتحدث في ورقته التحليلية عن ثقافة الشاعر والدراسات التي قدمت في شعر الشيخ هلال السيابي والحديث عن قصيدة القلادة التي كانت تتحدث عن كبرى قبائل ومدن عُمان وموضوعها والغرض الذي كتبت فيه، وشهدت الأمسية مداخلات هادفة وأطروحات شعرية متنوعة منتقاه قدمها الشاعر الشيخ هلال السيابي أضافت للأمسية بعدا آخر استمتع الحضور بجماليات الشعر والأبيات التي صدح بها في قالب شعري متنوع.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.